سائق التاكسي يتحدَّث.

Taxi

عندما أشاهد فيلم Taxi Driver، أشعرُ اتجاه نفسي بالخيانة.

لا تفهموني خطأ، فهذه الكلمات لم تُكتب هنا لتتحدث عن فيلم Taxi Driver والذي أعتبره أفضل ما شاهدت من فن السينما، لأني أخشى إن بدأت أن لا أنتهي، أو رُبَّما لن أبدأ على الإطلاق خَشيةً أن لا أعرف كيف أبدأ بالحديث عنه؛ بل أنا هنا لأثرثر وأستفرغ بعض الأفكار التي تنتابني مُؤخرًا. فكما يبدو أن أشباح سكورسيزي مازالت تُطاردني، وروح ترافيس بيكل مازالت تَتلبّسني، وهو ما لا تستحبه النفس المحاطة باللاتغيير ، والمسجونة بقفص القهرِ والتعبيد. تُعتبر تجربة رائعة جدًا أن تُشاهد فيلمًا يُعجبك، ولكن من المرعب أن يحدث العكس ويشاهدك فيلمًا ويُعجبه مافي داخلك وبكل سُخرية يعرضه بصورة ممثلين وكاتب و مخرج، فتشعر أنت بالخيانة تجاه نفسك لإفضاحها عن ما تحمله بداخلك و تصويرها بلغة غير لغتك وبعالم غير عالمك، وبكل وقاحة تُنسب بالنهاية إلى مخرجٍ آخر و لا تملك من ردة فعلٍ سوى إحترام ذلك المُخرج لأنه بذلك الفعل، قد إحترمتَ نفسك.

دُفن في نفسي هذا الشعور الغبي الذي ما لبث إلا أن تحوَّل إلى إعجابٌ مخيف، شعرتُ أن ترافيس قد سكن بيني وبين نفسي، و سكورسيزي قد حصل على عقلي، والنص بأكمله أصبح كتابي، حتى أصبحتُ أحلُم أحيانًا أن أسوق تاكسي. سأبدو مجنونًا وأنا أُسِّطر لهذا الفيلم ما عناه لي لأن بالجنون الحب وأعقل أنواع الحب هو الجنون. رُغم أن آخر مشاهدة لي للفيلم لم تكن في السنتين الماضيتين ولكني لا أحتاج لذلك، فكيف أذكِّر نفسي به إذ لست أنساه؟ فأنا أشاهده كلما رأيت ملامح المدينة العصرية، أشاهده كلما رأيت الأموات الأحياء وما أكثرهم، أشاهده كلما تذكرت أن الإنسان مهما فعل فهو سجين المادة و عبدها، أتذكره وقد تعبت ذكراه ومالي سوى التذكُّر والتأمُّل.

لستُ هنا أتكلَّم عن حبيبٌ أو صديقٌ أو حتى قريب، بل هو أكثر من ذلك، هي الفكرة؛ الفكرة التي أجدها تسبح في خيالي بتغييرٍ وإقناع، هي الفكرة و ما أخطر الأفكار و ما أجملها، فهي والدة القولِ وأستاذة الفعلِ وزارعة التغيير و الحلم؛ هي فكرة رجل وحيد في أزحم مدن الأرض، إنسان لا يسمع إلا الصمت في أشد المُدن ضجيجًا، إنسان إستطاع كسر سجن المادة و رأى كيف صنع البشر قبورهم بأيديهم و فضلوا أن يبقوا بها. هي فلسفة، و لا أحب كثيرًا إنتقاد فلسفة معينة والتعمق بها، ولكني أُؤمن أن لي الخيار أن أتقبلها أو أرفضها، ولا أحد يملك الحق في إرغامي على إختيار احداها أو تركها؛ أما هُنا فأنا لا أملك موقفًا معينًا تجاه فلسفة ترافيس، إذ أني لم أملك القدرة على القبول أو الرفض، لأنها و كما ذكرت في بداية ثرثرتي، كانت موجودة بالفعل وقرأني الفيلم و عرضها.

مضت خمس وثلاثون عامًا على عرض الفيلم ومازِلتُ أسمع صداه من حينٍ لآخر وكأنه فيلمٌ وليدُ هذه الألفية، فأرى عدم ترشيح كريستوفر نولان عن فيلم إنسيبشن لأكاديمية العلوم و الفنون السينمائية الأوسكار لفئة أفضل مُخرج قد ذكَّرت العالم أجمع بفاجعة عدم ترشيح مارتن سكورسيزي لنفس الفئة عن الفيلم العزيز سائق التاكسي، وأرى صناع السينما مازالوا يستلهموا منه إذ أن بنهاية العام سيُعرض فيلمًا بإسم Drive من بطولة ريان قوسلنق يتحدث عن سائق يشعر بالوحدة طوال الوقت و متورط بعالم الجرائم المخفي، أرى الفيلم يصدر مجددًا ببتقنية البلو-ري العالية الوضوح والجميع يتحدَّث عنه، أراكَ عزيزي القارئ مازلتَ تقرأ عنه من قِبَل شخص مجنونٌ بحبه.

نسيت حتى لِمَ قد كتبت الموضوع بالأساس وهربت النقطة التي رغبت أن أوصلها، ونسيت أني قد وعدت في بداية الموضوع بألا أتحدث عن الفيلم، صنفت المقال كـ ثرثرة في بداية الأمر وإنتهيت بتصنيفه كـ عن ثقب، ولكن أيلامُ العاشق؟

كُتب في عن ثقب | إرسال التعليق

ملتقى الكويت السينمائي الدولي: إبن بابل ٢٠١٠.

b

[تغطية لأفلام ملتقى الكويت السينمائي الدولي]

لطالما كانت الحروب أحد أهم المواضيع التي تطرحها السينما في كل عام، فما عرفتُها إلا فنًا معاصرًا لأحلام الإنسان وآلامه، وناقله للتاريخ آثاره وأفعاله، وجميع تلك المقومات تجتمع إذا ما طُرح فيلمًا إنسانيًا حربيًا يناقش فيها اللعنة التي أصيبت بها أحد الشعوب، والتي من شأنها أن تنقل الصورة الموجعة للكارثة الأشبه بفوهةً الجحيم على تلك الأرض حتى يصبح الميت فيها مستريحًا والباقي فيها يبكي توجعًا على فقدان الحبيب. إبن بابل هو فيلم يحكي قصة إبن الأرض، الإنسان الذي أصبح سجين الظروف المحيطة به و خاضعًا لكل ما تفرضه عليه الأحداث السياسية، فهذا الفيلم لن يحكي لك قصة تنازع عنيف بين طرفين، بل يحكي آثار تلك التنازعات الدمويَّة وشأنها في تدمير حتى الناجين منها.

هي رحلة صبي و جدَّته (أكراد الأصل) في أرض الأشباح التي تشبعَّت من أجساد الموتى وقضت على آمال الأحياء، حتى تشكلَّت وأصبحت مقبرةً جماعية تقتل أرواح من وطئت رجله تلك الأرض المنكوبة التي بات فيها الموتُ حاكمًا والمرضُ ساريًا.  إنتشر خبر اكتشاف المقابر الجماعية بعد سقوط النظام في العراق عام ٢٠٠٣ كالوباء بين الشعب وبدأ الجميع يتسابق لمعرفة ما إذا كان الحبيب المفقود مازال ينبض بالحياة أم أنه وقع ضحية تلك المجازر الوحشية التي وقعت ودُفِن سرّها مع ضحاياها، فمن هنا تبدأ رحلة الصبي أحمد الذي يبحث عن أبيه و جدته التي تبحث عن إبنها وهما الشخص ذاته؛  هي رحلة على القدمين من الشمال إلى الجنوب تستسقي من الله الأمل و من البشر الرحمة، هي كرحلة الإنسان على الأرض.

واحدة من أهم عوامل النص الرائعة هو التركيز على علاقة الصبي بجدته على عكس ما قد يُصوِّره الفيلم مبتدءًا بطفل إشتاقت نفسه لوالده و أم حنّضت نفسها لإبنها، فما عاد ذلك كله يهم الآن، فقد أصبح من المهم البقاء والتماسك و التعلُّق بما بقي من الأمل الذي سحقه إبن تلك الأرض بنفسه. قام محمد الدرادجي بإخراج هذه الحكاية بكل إنسانية بصبغة فنيِّة ساحرة، فما أجملكم يا صانعي السينما المُستقلِّين كيف تجردتم من القيود الهوليوودية والمالية و أشبعتوا رغباتكم السينمائية المُتعطِّشة للفن و مشتقّاته. هو واحد من أجمل أفلام العام الماضي التي رأيتها، وأنا كعربي فخور جدًا بخروج هذا الفيلم من سينما عربيَّة لم تعرف يومًا التمجيد ولا العالميَّة، فبالرغم من أن الفيلم لم يصل للخمسة الأوائل المرشحون لأفضل فيلم أجنبي في الأوسكار الماضي، إلا أنني أُفضله على المُختارون من أكاديمية العلوم والفنون بسهولة.

سأمشي مع جميع الماشيين، ولن أقِف بلا حراك لأرى موكب العابرين. – جبران خليل جبران.

كُتب في عن ثقب | إرسال التعليق

مشروع فيلم The Hobbit.

Screen shot 2011 03 22 at 7 05 46 PM

إنتظرنا كثيرًا مشروعًا سينمائيًا يُغطّى الفراغ الهائل الذي تركتهُ سلسلة سيِّد الخواتم بعد إنتهائها في عام ٢٠٠٣ بالانتصار الساحق التي حققته في ليلة الأوسكار، فهي إحدى تلك التجارب القليلة التي حققت المعادلة الصعبة، فلم تكن تلك السلسلة مُجرَّد سلوى بصريَّة وسمعيَّة فقط، إنَّما كانت ثقافة سينمائية مُتكاملة تعيش من خلالها تجربة حياة أخرى بصحبة أجناس مُختلفة، بدايةً من الأقزام والجن وحتى العمالقة والسَّحرة؛ عالم سيد الخواتم هو موجّه لأولئك اللذين لا تكفيهم حياة واحدة ويريدون أن يعيشوا أخرى من خلال هذا العالم الآخر الذي يبدو وكأنه موجود بالفعل في بعدٌ آخر لا نستطيع الوصول إليه إلا بإستخدام الخيال أو مشاهدة هذه الملحمة السينمائية.

لا شكَّ أن إعلان فيلم The Hobbit هو أحد أهم الإعلانات التي شهدتها السينما مؤخرًا، فبعد ترك ديل تورو (متاهة بان) مهمة الإخراج تبعثرت أوراق المشروع و بدأت الشكوك تظهر حول إستمرارية المشروع في الوقت الحالي، ولكن ما إن تم الإعلان عن كون المخرج الجديد هو مخرج السلسلة الأصليَّة نفسها، بيتر جاكسون، عادت الآمال مُجدّدًا و أصبح الجمهور على إستعداد بإستقبال جزأين متتاليين من العالم الذي قد وقعوا في غرامه قبل عشر أعوام.

تبدأ حكاية القزم بستّين عامًا قبل قبل وقوع أحداث سيد الخواتم العظيمة التي نعرِفها، وذلك بمتابعة خطى القزم بيبلو باجنز في رحلته لتحرير مملكة إريبور بمساعدة ثلاثة عشر قزم غيره ويصاحبهم الساحر العظيم جاندالف والفارس الأسطوري ثورن أوكنشيلد؛ وكما إعتدنا من هذه الرواية، فالهدف غالبًا ما يكون بسيطًا إذا ما نظرنا لتفاصيل الرحلة التي يُقدم عليها أبطال الحكاية، فالتخلُّص من الخاتم كانت فكرة بسيطة ولكنها أخذتنا برحلة خُلِّدت بعقول مشاهدينها، فالحال لن يختلف هنا، إذ أن المغامرة الحقيقية تبدأ حين يُقابل بيبلو المخلوق غوليم الذي وكما نعرف، قد غيَّر حياته للأبد.

عادَ أغلب الممثلين الذين قاموا بأدوارهم في السلسلة السابقة إبتداءًا مع إيان ماكيلن بدور جاندالف، إلياه وود بدور فرودو، كيت بلانشيت بدور ملكة الجن جالادريل، وأخيرًا آندي سيركس بدور غوليم؛ من هنا نرى محاولة المنتجون بإعادة كل شي كما كان، العالم، الممثلون، الكتاب، وحتى المخرج، ولا أُخفيكم أني أقلق أحيانًا حيال أمر عدم التجديد بـ “روح” العمل عن ذاك الذي رأيناه قبل عشرة أعوام، تفائلت كثيرً بإختيار المبدع ديل تورو مُخرجًا و احترمتُ كثيرًا مسئلة التجديد في المشروع و لكنّى قلقتُ عندما عاد بيتر جاكسون لهذا المقعد مرة أخرى، ولكن قلقي هذا لا يحتمله أي شكوك بقدرات بيتر الإخراجية ولكن هي مسئلة التكرار والتي أقلقُها وأتمنى ألا ألمحها عندما يُعرض الجزأ الأول في ديسمبر٢٠١٢ ويتبعه الثاني في ديسمبر ٢٠١٣.

كُتب في ثرثرة | تعليق واحد

127Hours 2010.

Screen shot 2011 03 20 at 4 57 44 PM

أُفتِّش تحتَ تلك الصخور عن مغامرة نسيتها، أو ضحكة سقطت مني ها هنا. – أحمد سعد الطيّار.

وهِيَ عادة الإنسان، لا يُقدِّر ما يملك حتى يَفقِد؛ يُدهشني تمسُّك الإنسان بحياته وكيف تَقدِر حلاوة الرّوح وحُبها من خلق المعجزات، وهل يملك هو أغلى منها؟ يتمسَّك الإنسان بأشياء كثيرة، فكرة أو حلم أو حتى عقيدة، ولكن تضل الروح هي الركيزة، ولا أشدُّ من فقدانها مُصيبة؛ هي نفسها مسئلة القدر والإيمان به، فيقول أن تلك الصخرة قد إنتظرته منذ بداية تكوين الكون، وكأن الموت قد نصبها له وجَلسَ بجوارها بإنتظاره، وفي لحظة ضعف آمن أن قدرُه قد حُتم وأن الأقلام قد رُفِعت وأن الصُّحف قد جُفَّت، ولكن عدم حدوث النصيب ومعرفة ما قَد كُتِبَ فعلًا بعد، يُحوِّل هذا الإيمان إلى استسلام، فالمرء لا يجب عليه أن يتوقَّع الأسوأ ويحرر مسؤوليّٓته بأَّنه قد كُتِب ولا باليد حيلة، فلا يعلم ذلك إلا من كتبه، فرُبما يجد من ينقذه، أو يُسقط المطر وينجده، أو يُنير عقله بفكره تُخرجه.

الفيلم بكامله عبارة عن انسان عالق في تلك الفجوة بين الحياة والموت، وكيف للنَّفس ان تتدمَّر وتُكسر ببدأ تقديرِ ما كان به يستهزأ؛ وصلت الفكرة بأسمى معانيها عن طريق إستخدام ذلك الشريط المملوء بالذِّكريات الذي حُكيَ أنه يُرى قبل القبض على الروح وإرسالها إلى السماء، وما جعلَ ذلك الشريطَ أكثر سِحرًا هو التحرير الذي كان نجم الفيلم الأوَّل – خسر أوسكار التحرير بشرف أمام سوشيال نتوورك المُستحق هو الآخر- والذي عزَّزَ بدوره الجانب النفسي و البصري للفيلم بشكل سينمائي مُبتكر، ولا أعلم كيف لشخصٍ غيرًِ داني بويل والذي عُرِفَ بتوظيف التحرير الاحترافي بإستطاعته إيقاع جميع المُشاهدين مع هذا المُتسلِّق الحالم في الحُفرة لمدة ١٢٧ ساعة.

بالضبط هي الـ ١٢٧ ساعة التي باستِطاعتها تغيير وتبديل قوالب الأمور و النُّفوس، ربما قضاها البعض خلال أسبوع ممل أو بشيئٍ يَسِر، ولكنها أيضًا كفيلة بتغيير حياة إنسان للأبد وتعليمه درسٌ ما كان ليتلاقاه من أحد. وما مشاهدة الفيلم إلا عبارة عن تجربة رائعة، شاهدها وعِشها وانسى ركائز الفيلم الممتاز وستحظى بتجربة مثيرة وفي نفس الوقت مُتعبة و مريرة.

كُتب في عن ثقب | تعليق واحد

ما يملك الخمسة في جُعبتهم.

Screen shot 2011 03 17 at 7 02 43 AM

إمتلكت قائمة أفضل مخرج لأكاديمية العلوم و الفنون السينمائية لعام ٢٠١١ واحدة من أجمل القوائم التي شاهدناها في السَّنوات الماضية والمُفضَّلة لدي منذ مدة طويلة، وبالرغم من أن الفوز بالنهاية لم يعجبني أبدًا إلا أنها قائمة قامت على منافسة قوية تجعل كل من إستطاع دخولها فائزًا بلا شك؛ ولكن مالذي يفعلونه الآن بعد أن انتهى موسم الأوسكار؟ هل ينوونَ العودة لمقاعد الترشيح؟ أو ربّما الفوز في المرة القادمة؟ أخشى أن الإجابة ستكون أن بعضهم لا ينوي العودة في مشروعه القادم، فبعضهم إتجه لمشاريع أفضل ما أصف مستواها أنها غريبة، و لا تتصف بالأوسكاريّة أبدًا.

سبأبدأ القائمة بدارين أرونوفسكي الذي يعمل حاليًا على فيلم بإسم The Wolverine، والذي أؤكد لكم مرة أخرى ما قرئتموه أنها هي نفسها شخصية وولفرين التي يلعب دورها هيو جاكمان، إذ يتمحور هذا العمل حول ذاك الجزأ من حكايته حين يسافر لليابان ليتدرَّب على يد محارب ساموراي؛ رُبَّما يكون أرونوفسكي أغرب مُخرج إستطاع أن يصل لهذه القائمة، فمنذ البداية و أفلامه غير موجَّهَ أبدًا للجوائز والمهرجانات، وكأنَّه يصنع الأفلام لنفسه، يختار ما يعجبه من نص و يحوِّله لفيلمًا مُذهِلًا، وأنا أحترم ذلك له كثيرًا، ولكن جميع تلك الإختيارات إتّسمت و اشتركت بالسوداويَّة والدراما الواقعيَّة و أحيانًا الميلودراما الخياليَّة، وإختيار فيلمًآ لشخصية هزلية من مجلات مصورة لم يكن أبدًا بالحسبان؛ يقول هيو جاكمان مُعلِّقًا “هو فيلم عن وولفرين، ولكنه بنفس الوقت، فيلم سيجعلك تفكر كثيرًا حين تنتهي من مشاهدته.” ويقول أرونوفسكي “سيكون مُختلفًا، ولا علاقة له بالأجزاء الماضية.” وأنا أقول “لا يُعجبني وولفرين و لكن لا أستطيع الإنتظار حتى ٢٠١٢!”.

يليه بالقائمة ديفد روسيل والذي لم أُشاهد له أي فيلم إلا الذي جعله يقف بين هؤلاء العمالقة في العام الماضي؛ فبالرغم من كونه الإسم الأقل تفضيلًا بالنسبة لي، إلا أن الفضول إعتراني لمعرفة قادمه، ويا لا خيبة الأمل “تسرُّعًا بالحكم”، سيكون فيلمًا مُقتبسًا من لعبة فيديو بإسم Uncharted والتي تدور أحداثها حول شاب مُكتشف آثار يتبع خطى كنزٍ قديم. إختيار آخر غريب ولكنِّي بصراحة أجهل طريقة تفكير وعمل هذا المُخرج إذ لا أستطيع إطلاق الحكم عليه وعلى إستراتيجية عمله وأنا لا أعي فلسفته في صناعة الأفلام كما أُيقن فلسفة الآخرين الذين معه؛ من المُقرر عرض الفيلم عام ٢٠١٢ و يبدو حتى الأن أني لستُ مُتطلعًا له أبدًا.

يتبعهم بالقائمة العبقريّان الأخوان الكونز، واللّذان وللأسف يُجرِّبان وللمرة الثانية في مسيرتهما كتابة فيلمًا دون إخراجه، فحتى هنا أجهل أيضًا سبب هذا التوجه الغريب مُستندًا على فشل تجربتهم الأولى في الثمانينيات؛ سيكون الفيلم بإسم Gambit من إخراج مايكل هوفمان الذي لم أرى له إلا فيلمه المحطة الأخيرة الذي لم تُعجبني فيه صورة الكاتب الروسي العظيم ليو تولستوي؛ الفيلم عبارة عن إعادة للفيلم الكوميدي/أكشن الذي يحمل نفس الإسم الصادر عام ١٩٦٦، وسيتدبَّر أمر البطولة كل من كامرن دياز و الفائز بالأوسكار كولن فيرث.

ومن ثم يأتي دور من كانَ المُستحق بالفوز ديفد فينشر الذي يقوم حاليًا بفيلم بإسم  The Girl With The dragon Tattoo من كتابة الرائع ستيفن زليان؛ إختيار الفيلم أحدَثَ القليل من القلق إذ كان الكثير من النجوم يتناتفون الأدوار حيث كانت البطولة الرجالية بين براد بيت و جورج كلوني وجوني ديب و غيرهم و انتهت بإختيار دانييل جريج، أما النسائية فقد كانت بين كيرا نايتلي وكريستيان دنست و ناتالي بورتمان وآن هاثواي و غيرهم من النجوم و انتهت بإختيار غريب للمثلة الشابة روني ماراك؛ يُعتبر هذا الفيلم أقرب فيلم للعرض من بين باقي الأفلام إذ سيعرض في ديسمبر القادم و سيكون بلا شك، واحد من أهم أفلام هذا العام.

وأخيرًا و ليس آخرًا، من إختارته أكاديمية العلوم و الفنون السينمائية فائزًآ بين هذه المجموعة الغنيَّة فنيًا وسينمائيًا، توم هووبر، والذي يبدو أني لن أطيل الحديث عنه، إذ أن توم هووبر لا يعمل لا شيئ حاليًا، وان عاد، يبدو أن عودته ستكون تلفزيونية كما هي طبيعة عمله الأصلية.

وختامًا، وأنا أكتب هذه السطور الأخيرة، إنتابتني وخزة ونقص عندما كتبت أسماء المُرشحين جميعهم أعلاه، وكأني قد نسيت بعض النقط على الحروف، ذلك الشعور بالخطأ والذنب الذي يدل علر وجود شيئٍ يفتقده هذا الموضوع الذي يبدو لي ميتًا بلاه، ربما تكون فقرة، معلومة، كلمة، أو ربما إسمًا سادسًا؟

كريستوفر نولان؛ المخرج الذي فاز بغضب الجمهور و النقاد معًا، الإسم السادس والذي يستحق أن يكون أول المُعلنين لهذه القائمة التي تيتَّمت من إسمه، سقط للأسف ظُلمًا و إجحافًا من الأكادميين الأعزاء، وكم تُؤلمني هذه الكلمات وأنا أُسطِّرها، ولكن لا يهم إعادة شريط هذا الموضوع الآن، و لا أملك إلا تعليقًا واحدًا تجاهه: لا تقلق يا نولان، فحتى زميلك العظيم مارتن سكورسزي لم يُرشَّح على فيلمه التاريخيTaxi Drievr ومازال الناس يصفّونه بين أعظم أفلام التاريخ، فأحيانًا لا تحتاج لأوسكار لتُؤرخ، و التاريخ أثبت هذا الشيئ على مر السنين. عودةً للموضوع، فيلم نولان القادم وأصرخ بها من الآن، سيكون أفضل من باقي أعمال المخرجين المذكورين أعلاه وأنا أراهن على ذلك في هذه المرحلة المُبكرة، إذ أن الفيلم القادم سيكون عودته من جديد لسلسلة باتمان بفيلم The Dark Knight Raises والذي سيشهد نهاية هذه الثلاثية والعلاقة الحميمة بين نولان وشخصية باتمان الذي لم يفهمها أحد من قبل أكثر منه؛ سينضم للجزأ الجديد الممثلة آن هاثواي للقيام بدور كات-وومن و سيعرض الفيلم في صيف العام القادم.

ما رأيك بإختيارات أفضل مُخرجي العام الماضي؟ و أيهم تنتظر أكثر ولماذا؟

كُتب في ثرثرة | 2 تعليقات

Dogtooth 2010.

Screen shot 2011 03 13 at 5 49 54 AM

من يعيشَ في خوف لن يكون حرًا أبدًا. – هوراس.

هل تخيَّلتَ يومًا أن يكون منزلك هو حدود عالمك؟ أو بمعنى أبسط، هل بمقدِرَتك التخيَّل أن ينتهي الكون خارج سور حديقتك؟ تُشعرني تلك الفكرة بالقلق كثيرًا، فهي تبثُّ الضيق والجهل لدى المُفكِّر الذي قد يشطح بتفكيره ويشعر فجأة أنَّه سجين جسده، أو ربما سجين عالمه، و أن هناك عالمًا أكبر و أضخم في إنتظار أن يُكتشف، حيث أن ما عليه سوى التمرُّد والفعل ليجرُءَ الفرار و من ثم الضياع في فضاءٍ أجمل، ورُبّما أخطر، ومن توارد تلك الإحتماليَّة، تباينت الأفكار، و حُبِست عائلة داخل منزلها لأكثر من عقدين وبضعِ أعوام.

هذه كانت الفكرة الرئيسيَّة التي تمحور حوله الفيلم اليوناني Dogtooth المرشّح لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي للعام الماضي والذي قد فازَ بجائزة الفيلم المبتكر في مهرجان كان السينمائي؛ مهما بدت لكَ فكرة الفيلم غريبة ومريضة، فأنت مالزتَ لا تملك أي تصور عما يحتويه هذا الفيلم المُقلق؛ تدور الفكرة حول أب و أم قرروا حجز أولادهم – منذ الولادة – في منزل يقطن وسط الريف وتعليمهم بعدم وجود حياة خارج أسوار حديقة المنزل، لا أحد يوجد في هذا الكون سوى الأم و الأب والإبنتان و آخاهم الأصغر، لا وجود لما يسمى بالدين أو العلم، سياسة أو إقتصاد، و لا حتى كتابًا أو تلفاز، إختفت جميع الأدلة التي قد تُثير فضول الأبناء حول وجود الوجود نفسه; ولكن ألم يضع الله في الإنسان فطرة القلق والشك والإعتقاد و حب الإستكشاف؟ فحتى هذه العزلة التامة لم تستطع قتل هذه الفطرة، ويبدأ من هنا الوسواسُ القهري بتلبُّس نفس الأخت الكبرى.

لا تُقاس الأيام بطول الأيام قدرَ ما تُقاس بإحساس الحي أنه حي. – روسو.

قدَّمَ يورقوس لانثينوس واحِدَة من أتعس التجارب السينمائية التي خضتها وفي نفس الوقت -وهذا بالضبط ما يُقلقني- من أجملها وسط إمتيازيَّة العام الماضي، فلا أستطيع أبدًا إستثناءه من بين أكثر الأفلام التي أثارتني مؤخرًا،ولا أُخفي غرابة وإستنكارَ نفسي الشديدين لإعجابي المجهول لمرضٍ كهذا، لا أعلم هل كوميديَّته السوداء هي التَّي أبسَمتني؟ أم عبقريَّة إتقان صناعته هي التّي أَسَرتني؟ أفشلُ بالإجابة ولكنه يُعجبني وأشعر بالذنب غرار ذلك؛ ختامًا، كوني أكن لكم كل تقدير واحترام، أنصحكم بالإبتعاد عن فنٍ كهذا، فهو يبعثُ القلق، ويُثير العجب.

كُتب في عن ثقب | 3 تعليقات

Black Swan 2010.

Bs

“أتحسبُ أنك جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالم الأكبر.”

لطالما كان الكمال مسعى كثيرون من العظماء والمجانين الذين أفادونا بعد فشل صراعاتهم مع حدودهم الإنسانية أن تلك الصفة مستحيلة لإبن آدم ، ومن ثم آمنوا أن الله وحده هو من توّحد بها و أنها ليست بفضيلة يقدر الإنسان أن يكتسبها مهما غاص في نفسه وغيّر بها، فلا بد من وجود تلك الفجوة التي تفصل بينه وبين ذلك الإدراك العميق وذلك الإكتناز العظيم، فما من سبيل سوى أن تكون إنسانًا، والإنسان خاضعًا لرغباته وعبدًا لشهواته، فالبحث عن الكمال نفسه هو توظيف تام لإتباع تلك المستضعفات الإنسانية، وهو ما حصل في فيلم بلاك سوان، الذي يسرد حكاية فتاة، رغبت  يومًا  أن تصل للكمال.

ناتالي بورتمان تقوم بدور راقصة باليه عُرض عليها لعب دور البطولة في المسرحيّة الشهيرة Swan Lake، وبهذا الدور يجب عليها أن تقوم بشخصيتين متناقضين تمامًا ألا وهم البجعة البيضاء والذي لم يُقلِقلها كثيرًا نظرًا لتشابه تشكيلتيهما النقيّة، و الأخرى هي البجعة السوداء والتي تختلف بمبدئها وشخصها بتلك التي  تتّصف بها نينا؛ أغواها العطاء  ووافقت فورًا على الأداء، و افقت على إرتكاب خطيئة من شأنها أن تُغيّر مسلك حياتها الطبيعي لتسلُكَ  ذاك الذّي حذّرنا منه السّابقون، رغبت نينا أن تجمع بين عالمين مختلفين متضادّين بكل خصائصه وصفاته، أرادت أن تتلوّن بالأبيض والأسود  وتسير بين الضياء والظّلام مصاحبتًا معًا  الملاك والشيطان، رغبت نينا أن تخوضَ الكمال.

ولم أرَ في عيوب الناس عيبًا، كنقصِ القادرينَ على التّمام. – إبن الجوزي.

يبدأ فيلم أرونوفسكي -كباقي أفلامه – بهذه الأفكار السوداويّة  الملعونة  التي تجتاح كل نفس بشريّة رغبت بالوصول، فكان الكمال ومازال يداعب رغبات الأديب حين يكتب روايته، والعازف حين يُغنّي مقطوعته، والمُفكّر حين ينطق نظريته،  فهو هوس قد زُرِع في فطرة الإنسان ومن الإستحالة نزعها منه، كما فعلت وحاولت والدة نينا مرّاتٍ عدّة نزع تلك الرّغبة حتى وصلت لمرحلة عدم التفريق بين الحماية والسّلطة لإبعادها عن طريق كانت قد سلكته عندما كانت شابة، وبما أن تابعي هذا المطلب قد فُرِّقوا إلى مجانين وعظماء، ربّما ستُصنّفها أنتَ ضمن المجانين، وتصنّف الراقصة البطوليّة التي أخذت نينا نجوميّتها بالعظيمة.

نينا، الفتاة الجميلة والبارعة والتّي هي بغنا عن هذه اللّذات والأوهام، قد تبعتها الكاميرا التّصويرية بشكل مشابه جدًا لمان كانت تخوضه، فقد إتّصفت بالكآبة والرعب، كانت عدسة ملعونة و مُضطربة ومُذهلة، وضعها أرونوفسكي ليجعلنا نتبع تلك الرّحلة المجهولة التي إتّخذتها نينا وكأنّه أراد أن يُحذّرنا من نهايته؛ أكثر من ساعة ونصف تُصحبنا بصحبة فتاة رأت قاع الجحيم حين سلكت طريقًا لا تقدر النفس البشرية على الاتصاف به، فهل  ستصل لمبتغاها؟ وإن وصلت، كيف كان  شعورها ؟ ومالمرحلة التي تتبعه؟ وإن لم تصل، مالذي منعها؟ سيجاوبك أرونوفسكي بإخراجه الذي وصل لمرحلة الكمال في هذا الفيلم، وأداء بورتمان الذي تخطى هذه المرحلة بكثير; وبما تعلّمناه من الفيلم، فقد كان ذلك وصفًا مجازيًا فقط.

وبالنهاية سأردد ما كان طاغور يقوله دومًا، اللهم إجعلني إنسانًا.

كُتب في عن ثقب | 5 تعليقات

وهل تنتهي الأحلام؟

Grindhouse

مهما صغرت الأحلام وتضائلت وتحطَّمت، ومهما صوَّرَ لنا الوقت أنّها قد مُحيَت و نُسِيَت، فهي مازالت تقبع في قاع أنفُسِنا، والإنسان لا يملك إلا خياران تجاه تلك الآمال، فإما أن يتعلَّم العيش مع نكرانها أو أن يستمر في طريق تحقيقها، و قرّرتُ أنا اليوم أن أستمر.

سيختلف الطريق هذه المرّه بصفاته و خصائصه، فالمحاولة ستكون بالإتّجاه للقراءة المُثمرة أكثر من الشّكل المُلفت، وإحتواء الكلمات على خصوصيّة أكثر من التوجّه إلى الرسميّة والإعتياديّة، وماهي إلا محاولات آملًا فيها أن أوجّه من خلالها شيئًا مُختلفًا عما كانت عليه إعتيادية الكتابة في المدونة القديمة، رغبةً أن لا يشعُر القارئ بملل الإعتياديّة التي رُبّما قد أصابته كما أصابتني مُؤخرًآ.

الإمتنان و التقدير أُرسِلهُ لكل شخصٍ سأل في فترة الغياب، و حاول أن يزرع الرغبة في العودة والتوجيه نحو الصّواب؛ شكرًا لكم، ولجميع الأحبّة الزوّار، أهلًا وسهلًا بكم!

كُتب في رسالة | 7 تعليقات